الآغا بن عودة المزاري

264

طلوع سعد السعود

وتنشيطه ، لما فيه من رشده ونجحه سوى سيفه ورمحه ، ودام حصاره لها بالقتل ، الصادر منه ومن جنوده ، وشدة صواعقه ومدافعه وكوره وباروده ، إلى أن فتحها في أوائل المحرم سنة ست من القرن الثالث عشر « 1 » بقتاله الذريع ، ودخلها في اليوم الخامس من رجب الفرد ضحى يوم الاثنين من سنته « 2 » في فصل الربيع . وقد أقام النصارى بها في هذه المرة الثانية التي صارت بعد الفتح كالسنة ثلاثا وستين سنة ، وفي الأولى خمسا ومائتي سنة ، ولما دخلها في ذلك اليوم المبارك ، أناخ بها راحلته ولا له فيها معاند ولا مشارك . واختلف في كيفية فتحها على ثلاثة أقوال : قال بعضهم أن الأمير فتحها عنوة ودخلها بعد الزوال . وقال آخر أنها فتحت بشدّة الزلازل الحالة بها في كل حين « 3 » ففرّ منها النصارى دون علم من المسلمين ولما ذهب لها الطلبة ليلا للاختلاس والتجسيس . لم يجدوا أحدا عند أبوابها ولا بها حس ولا حسيس . فتسوروا عليها من جهة رأس العين ودخلوها ، فوجدوها خاوية على عروشها ثم جالوها مفرقي أحدهم المنارة ورجع صوته بالأذان . وكان جهير الصوت ذا تطريب وألحان ، فسمع المسلمون ذلك وتحققوا من الطلبة أنقامهم ، فأتوها والأمير المؤيد بالنصر أمامهم ، فألفوا الطلبة مقبلين على تلاوة القرآن ، فدخلها الأمير رحمه اللّه في أمن وآمان . وقال الحافظ أبو راس أن أمير المؤمنين السيد محمد بن عثمان باي الإيالة الغربية وتلمسان ، لما ضايق وهران أشد التضييق ، سأل منه النصارى السلم والتوثيق ، وراودوه عليه فأعطاهم الأمان ، على أمتعتهم وأنفسهم من غير امتهان ، ( ص 200 ) فذهبوا منها وتركوا كل ما فيها للأمير فأخذه منهم بالقيمة بلا تجميح ، / وقيل تركوها خاوية والأول منهما هو الصحيح . قال الحافظ أبو راس في السينية : حتى تداركها اللّه برأفته * من بعد ما مضى لها مدة العنس

--> ( 1 ) الموافق سبتمبر 1791 م . ( 2 ) الموافق فيفري 1792 م . ( 3 ) حدث زلزال مروع بها يومي 9 و 10 أكتوبر 1790 م .